للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فائدة]

قال محمد تقي الدين: قول (ك): «وهذا مجازاة حين اعتزل قومه … إلخ»، قال تعالى في سورة مريم: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠)[مريم: ٤٩ - ٥٠] يؤخذ من هذا أن كل من اعتزل المشركين المصرين على عبادة غير الله وهجرهم، وتوجه إلى الله طالبًا وجود قوم يتعاون معهم على عبادة الله وحده لا شريك له واتباع الرسول ، لا بد أن يقر الله عينه ويعطيه من خير الدنيا والآخرة فوق ما كان يؤمل، ويجعل له لسان صدق في الآخرين، ومن شك في هذا فليجرب، فهذه سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلًا.

الفائدة الثانية: قول (ك) في إبليس: «إنه كان في تشبه بهم»، أي: بالملائكة، فيه ركاكة، ولعله محرف، والمراد بالتشبه بهم، أنه كان يعبد الله مثل عبادتهم.

الفائدة الثالثة: قوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ المذكورون من قبل بعضهم أنبياء، ويستحيل عليهم أن يشركوا، وقد بين (ك) غاية البيان، أن الشرط يتعلق بما لا يجوز وقوعه، وبعضهم يجوز عليهم الشرك بل وقع فيهم كأبي إبراهيم آزر، وابن نوح الذي غرق، والمقصود أن الشرك يحبط جميع الأعمال، ومن مات عليه لا يدخل الجنة أبدًا وهذا هو الأصل في هذا الباب.

[الباب الحادي عشر]

قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)[الأنعام: ٩٤].

قال (ك): أي: يقال لهم يوم معادهم هذا، كما قال: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٨] أي: كما بدأناكم أعدناكم، وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه، فهذا يوم البعث، وقوله: ﴿وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>