قال محمد تقي الدين: قوله تعالى مخاطبًا رسوله ﷺ وفي ضمنه خطاب لأمته: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يشمل الوحي كله، سواء أكان قرآنًا أم حديثًا، فإن الحديث يوحى إلى النبي ﷺ أيضًا، ولكن لا يسمى قرآنًا؛ لقوله تعالى في سورة النجم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وفي «الصحيح»(٣): إن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة وجد أهلها يلقحون النخل، فقال لهم:«ما هذا؟» فقالوا: شيء نأخذه من الذكر ونضعه في الأنثى، يصلح عليه التمر، فقال:«ما أراه ينفع»، فتركوا التلقيح، ففسد التمر وصار شيصًا فأخبروا النبي ﷺ بذلك، فقال:«إذا حدثتكم عن الله فخذوا به، فإني لا أكذب على الله، وأنتم أعلم بأمور دينكم».
أو كما قال ﵊، فكل ما تكلم به النبي ﷺ في أمور الدين، فهو من الله تعالى وأهم أمور الدين توحيد الله تعالى في ربوبيته، فلا رب غيره، وفي عبادته فلا يعبد غيره، وفي أسمائه وصفاته فلا يشاركه فيها غيره، وفي الاتباع فلا يتبع إلا وحيه وهو القرآن والحديث الثابت، وعلى هذه الأربعة نويت أن أؤلف هذا الكتاب وقد بدأته وتمامه على الله، فاتباع توحيد الله تعالى بأنواعه الأربعة فرض على كل مسلم، والإعراض عن المشركين بمخالفتهم والبراءة منهم واجب حتم.
[الباب الرابع عشر]
قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١) أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ
(١) في الأصل: «إنما»! (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ١٣١ - ١٣٢). (٣) أخرجه مسلم (٢٣٦٣) وغيره من حديث أنس.