للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَي: بزعمكم، فلما غاب القمر، ظهر لهم أنه لا يستحق أن يكون ربًا، وقال مثل ذلك في الشمس، فلما غابت واحتجبت ظهرت حجته عليهم، وقال: ﴿يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: مما تعبدون من المخلوقين والمخلوقات: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ وقلبي ﴿لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ أي: نابذًا لجميع الأديان والمعتقدات إلا دين التوحيد.

[الباب التاسع]

قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٠ - ٨٣]

قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن خليله إبراهيم حين جادله قومه فيما ذهب إليه من التوحيد، وناظروه بشبه من القول أنه قال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ أي: تجادلوني (١) في أمر الله، وأنه لا إله إلا هو وقد بصرني وهداني إلى الحق، وأنا على بينة منه، فكيف ألتفت إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة؟ وقوله: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ أي: ومن الدليل على بطلان قولكم فيما ذهبتم إليه أن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئًا، وأنا لا أخافها ولا أباليها، فإن كان لها كيد فكيدوني بها ولا تنظرون، بل عاجلوني بذلك، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ استثناء منقطع، أي: لا يضر ولا ينفع إلا الله ﷿: ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أي: أحاط علمه بجميع الأشياء، فلا تخفى (٢) عليه خافية، ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: فيما بينته لكم أفلا تعتبرون (٣) أن هذه


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «تجادلونني».
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يخفى».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فتعتبرون».

<<  <  ج: ص:  >  >>