للنبي ﷺ، والمراد بالإسلام هنا إسلام القلب والجوارح بالقصد والتوجه لله وحده لا شريك له في العبادة والدعاء، وكل مقومات التوحيد المضادة للشرك، وقد تقدم مثل ذلك في مواضع من كتاب الله، وسيأتي إن شاء الله، وليس المراد الإسلام الظاهر فقط، الذي يشترك فيه المؤمن والمنافق.
الخامسة: قوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ حجة للحنفاء الذين يدعون إلى اتباع كتاب الله وبيانه من سنة رسوله ﷺ، وينبذون التقليد والتفرق في الدين، فكل من بلغه القرآن وجب عليه اتباعه إلى يوم القيامة، ومثل هذا قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء: ٤٥] وقوله تعالى في سورة الزخرف: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٣، ٤٤] والمراد بالوحي: القرآن والسنة الصحيحة التي هي بيانه.
قال (ك): يقول تعالى مخبرًا عن المشركين: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يوم القيامة، فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها (١) قائلًا لهم: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كقوله تعالى في سورة القصص: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي: حجتهم ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قال الضحاك: عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي: حجتهم ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. وقال ابن جرير: «والصواب لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارًا عما (٢) سلف من الشرك بالله ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٣). وقال ابن أبي حاتم وذكر
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من دونه». (٢) في «تفسير ابن جرير»: «مما». (٣) انظر: «تفسير ابن جرير» (٩/ ١٩١ - ١٩٢).