للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ كقوله: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠] ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (١).

قال محمد تقي الدين: في هذا الباب فوائد:

الأولى: أن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ هو من السكنى، أي: له ما حل في الليل والنهار.

الثانية: معنى: ﴿أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ أي: أتولاه بالعبادة والطاعة والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والتوكل والدعاء والاستعانة والاستغاثة والمحبة والذبح والنذر والصلاة وسائر أنواع العبادة، لا أجعل لغيره شيئًا منها، فالمسلم المحقق للتوحيد ليس له ولي إلا الله، والمشرك المتهوك يتخذ أولياء من دون الله، يستغيث بهم في الشدائد، ويرجوهم ويخافهم، وقد نهى الله عن اتخاذ الأولياء من دونه في مواضع كثيرة من القرآن، سيأتي ذكرها في مواضعها إن شاء الله.

الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ كل من تيقن أنه لا ينفع إلا الله، ولا يضر إلا الله، ولا يعطي إلا الله، ولا يمنع إلا الله، وأن غير الله لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فكيف يملكه لغيره؟ كل من تيقن ذلك، فلا بدّ أن يخلص التوحيد لله، ولا يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغيره أبدًا، ومن زعم أنه متيقن ذلك، وتعلق بالأضرحة زاعمًا أنه لا يطلب منهم جلب نفع ولا دفع ضر، وإنما يتبرك بزيارة تلك الأضرحة، ويدعو الله عندها فإنه يخادع نفسه ويخادع الموحدين، ويتملق لعباد القبور؛ لأن الدعاء الذي يرجى قبوله، يكون في جوف الثلث الأخير من الليل، وهو ساجد في صلاته، ويكون في سجود الصلوات المفروضة في المساجد، ولا يكون عند الأضرحة والأوثان المزخرفة المشيدة التي يرتكب عندها الشرك من ذبح ونذر وطواف وتقبيل واستغاثة واختلاط الرجال بالنساء، فهذه الأماكن لا ينال زائرها إلا سخط الله وغضبه، فمن قدر أن يغير المنكر بهدمها أو تنفير الناس منها، فليذهب إليها بهذا القصد، ومن عجز عن ذلك، فليغير هذا المنكر بلسانه أو بقلبه.

الرابعة: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ الخطاب


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ١٦ - ١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>