للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمعتزلة لقلة علمهم بالكتاب وجهلهم بالسنة، وما ذكر من الآيات وما أشرت إليه من الأحاديث حجة عليهم، وفي هذه الآية نفسها من الحجة عليهم ما لا يخفى، لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.

أي: ﴿أَنذِرْ﴾ يا محمد بالقرآن المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ غير واجدين، من دونه وليًا ينصرهم ولا شفيعًا يشفع لهم، فإن خوفهم من الله دليل على إيمانهم. والخوارج والمعتزلة يقولون: إن الشفاعة خاصة بالمؤمنين في رفع الدرجات، أما من مات كافرًا أو مصرًا على الكبائر فلا شفاعة له. وهذه الآية تدل على نفي الشفاعة عن المؤمنين الذين يخافون الله، فهذا النفي مطلق وعام يخصصه قوله تعالى فيما سبق ذكره: ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، ﴿إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣، النور: ٤٦].

[الباب السادس]

قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٦ - ٥٩].

قال محمد تقي الدين: ذكرت فيما مضى أن النسخة التي كانت عندي من


درويش «قل الله الشفاعة جميعًا وللشيخ مقبل بن هادي الشفاعة»، وللدكتور ناصر الجديع الشفاعة عند أهل السنة والرد على المخالفين فيها. وممن نص على تواتر أحاديث الشفاعة شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وانظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩).
=

<<  <  ج: ص:  >  >>