للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنبي ، وأطلب منه أن يعطيني العلم، ولا أحب أن أذكر هذه الأبيات، فالحمد لله الذي هدانا وبصرنا من العمى، ومن علينا بتوحيده لا إله إلا هو.

[فائدة أخرى]

قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ لأنهم المنتفعون بالإنذار ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ، وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ لا ينصرهم أحد ولا يشفع لهم أحد الشفاعة الشركية، اعلم - علمت خيرًا ووقيت ضيرًا - أن الشفاعة وردت في كتاب الله تعالى نوعين: أحدهما: الشفاعة الشركية، وهي أن يشفع الشافع بدون استئذان من المشفّع، ويرى أن له من المنزلة والمكانة عند المشفع - بالكسر - ما لا يحتاج معه إلى إذن، بل ربما اعتقد أن قبول شفاعته واجب على من يشفع عنده، كشفاعة الأب عند ابنه، وشفاعة الابن عند أبيه، والزوجة عند زوجها، والصديق عند صديقه، والوزير المخلص عند مليكه، ونحو ذلك، فهذا النوع هو المنفي في القرآن كما في هذه الآية وفي قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] وكذلك من مات كافرًا بشرك أو جحود، فنفي الشفاعة في حقه مطلق، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].

والنوع الثاني: الشفاعة التي يتفضل الله بها على الشفعاء، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بعد أن يستأذنوه فيأذن لهم، كما قال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] وقال تعالى في سورة سبأ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] وقال تعالى في سورة طه: ﴿لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] وقد تواترت الأحاديث التي هي كالشمس في رابعة النهار عن النبي أنه يشفع لأهل الكبائر (١)، فيخرجون من النار بشفاعته، وقد أنكر هذه الشفاعة الخوارج.


(١) أفردها جمع بالتصنيف: منهم الذهبي، له «إثبات الشفاعة» وفيه (ص ٢٠): «فمن رد شفاعته ورد أحاديثها جهلًا منه، فهو ضال جاهل قد ظن أنها أخبار آحاد، وليس الأمر كذلك، بل هي في المتواتر القطعي مع ما في القرآن من ذلك». ولأبي الوفاء محمد

<<  <  ج: ص:  >  >>