للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الخامس]

قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١، ٥٠].

قال (ك): «يقول الله تعالى لرسوله : ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ أي: لست أملكها، ولا أتصرف فيها ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ أي: ولا أقول لكم إني أعلم الغيب، إنما ذاك من علم الله ﷿، ولا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من البشر يوحى إلي من الله ﷿، شرفني بذلك، وأنعم علي به، ولهذا قال: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ أي: لست أخرج عنه قيد شبر، ولا أدنى منه ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ أي: هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه، ومن ضل عنه فلم (١) ينقد له؟ ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ وهذا كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩] وقوله: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ أي: وأنذر بهذا القرآن يا محمد ﴿الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧]، والذين ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١] ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: يوم القيامة: ﴿لَيْسَ لَهُمْ﴾ أي: يومئذٍ ﴿مِنْ دُونِهِ، وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ أي: لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: [أنذرهم] (٢) هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا الله ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فيعملون في هذه الدار عملًا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه، ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه» (٣).

[فائدة]

قال محمد تقي الدين: أمر الله نبيه وخير خلقه محمدًا أن يقول لجميع الناس الذين يدعوهم إلى الله: اعلموا أنني لا أملك من خزائن فضل الله شيئًا،


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولم».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنذر».
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤١ - ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>