للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] وقوله: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم به﴾ أي: هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟ لا يقدر على ذلك أحد سواه، ولهذا قال: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ أي: نبينها ونوضحها ونفسّرها، دالة على أنه لا إله إلا الله وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ أي: ثم هم مع هذا البيان يصدفون، أي: يعرضون عن الحق ويصدون الناس عن اتباعه (١).

[فائدة]

قال محمد تقي الدين: إيجاد المخلوقين كلهم، واستمرار وجودهم، وإمدادهم بالقوى التي يحتاجون إليها من سمع وبصر وعقل وحركة وفهم وعلم، كل ذلك بيد الله، فمن علم وتيقن أن ذلك بيد الله، لم يخف مخلوقًا، ولم يرغب مخلوقًا، ولم يتوجه إلى مخلوق بطلب، ومن أشرك مع الله غيره، يتشتت همه، ويتوجه قلبه إلى غير الله تعالى من المعبودين، فيخسر في دنياه وفي أخراه، فمن خاف الله وحده خوف الله منه كل شيء، ومن خاف غير الله ورجا غير الله ولم يخف الله خوفه الله من كل شيء، وقد ذكر الحافظ ابن كثير في أخذ السمع والأبصار وجهين: أحدهما أن تذهب أسماعهم والأبصار فيصيرون عميًا وصمًا، والثاني أن يحرموا الانتفاع الشرعي بالسمع والبصر، فينتفعون بأسماعهم وأبصارهم في أمور دنياهم، ولا ينتفعون بها في أمور دينهم.

أقول: لا مانع أن يراد المعنيان جميعًا؛ لأن الله تعالى يملكهما جميعًا كما يملك القلوب من كل وجه.

[فائدة أخري]

ذكر الله تعالى في الآية الثانية نوعين من العذاب، أحدهما يأتي بغتة، والآخر يأتي جهرة، والعذاب الذي أصاب المسلمين في هذا الزمان وجللهم خزيًا وعارًا في قضية فلسطين والاستعمار، وتسلط أعداء الإسلام عليهم من الداخل والخارج يسومونهم سوء العذاب من النوع الذي جاء جهرة، ومع ذلك لا يزالون معرضين عن الله، عن شرعه وتوحيده وطاعته واتباع رسوله ، فنسأل الله العافية.


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٣٩ - ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>