للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سنده إلى ابن عباس: «إنه أتاه رجل فقال: سمعت الله يقول: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قال: أما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم إذا (١) رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، فقالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون، فيختم الله على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثًا، فهل في قلبك الآن شيء؟ [لأنه] (٢) ليس من القرآن شيء إلا ونزل (٣) فيه شيء، ولكن لا تعلمون وجهه (٤). وقوله سبحانه: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [غافر: ٧٣، ٧٤] (٥).

[الباب الثالث]

قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠، ٤١] قال (ك): يخبر تعالى أنه الفعال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، وأنه لا معقب لحكمه، ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له الذي إذا سئل يجيب لمن يشاء، ولهذا قال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ أي: أتاكم هذا أو هذا ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على رفع (٦) ذلك سواه، ولهذا قال: ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: في اتخاذكم آلهة معه، ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ أي: في وقت الضرورة لا


(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إنه».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقد نزل».
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٦٠ - ١٦١)، وابن أبي حاتم (٤/ ٧١٨٠)، وابن جرير (٨/ ٩٥٢٠)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ١٠٥٩٤)، والحاكم (٢/ ٣٠٦، ٣٠٧)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٨٠٩)، وفي البعث والنشور (٧٨)، والذهبي في «السير» (١٠/ ٤٨٦) وإسناده صحيح، والأثر علقه البخاري: كتاب التفسير، باب سورة حم السجدة (٨/ ٥٥٥ - ٥٥٦ فتح الباري) بصيغة الجزم.
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ١٨ - ٢٠) بتصرف.
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «دفع».

<<  <  ج: ص:  >  >>