حَدَّثنا حُميد بن قيس الأعرج (١)، عن مجاهد (٢) قال: «كان جماع بطون الأنصار هذين البطنين: الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد حتى جاء الله بالإسلام والنَّبيُّ ﷺ فاصطلحوا وسكتوا، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما يهودي، فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبا واقتتلا ودعا هذا قومه وهذا قومه، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح، وصف بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فجاء حتى وقف بينهم فجعل يعظ بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح، وأنزل الله القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (٣)، فقرأ حتى بلغ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤). قال: فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي» (٥).
= الثامنة. مات سنة ثمان وسبعين. بخ م ٤. التقريب (ص: ١٤٠). (١) حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان القارئ، ليس به بأس، من السادسة. مات سنة ثلاثين، وقيل بعدها. ع. التقريب (ص: ١٨٢). (٢) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج، المخزومي، مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة. مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون. ع. التقريب (ص: ٥٢٠). (٣) آل عمران آية: ١٠٠. (٤) آل عمران آية: ١٠٥. (٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٠٦)، عن جعفر بن سليمان به، بنحوه، وأخرجه من طريقه الطبري في تفسيره جامع البيان (٦/ ٥٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٧١٩)، به. دراسة الإسناد: مدار الحديث على: جعفر بن سليمان رواه عنه محمد بن منصور، وعبد الرزاق الصنعاني. والحديث من كلا الطريقين مرسلٌ، وإسناده حسن؛ لأن فيه جعفر بن سليمان، صدوق.