[٩٣٠]-[٢٢] حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت محمد ابن سيرين يقول: مرض عبد الله بن أبي فاشتد مرضه فقال لابنه: إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله ﷺ، وأنت إن شئت جئت به. فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبي وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه (٢)، وقد اشتهى أن يلقاك فقال له النَّبيُّ ﷺ:«نعم، وكرامة»، فانطلق النَّبيُّ ﷺ وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبي فقال: أجلسوني، فأجلسوه فقال له النَّبيُّ ﷺ:«يا عبد الله، جزعًا»(٣) فقال: يا رسول الله، إني لم أدعك لتؤنبني، ولكني دعوتك لترحمني، فاغرورقت عين النَّبيُّ ﷺ ثم قال له:«حاجتك؟» قال: حاجتي إذا أنا مت أن تشهد عليَّ، وتكفّنني بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي، وتصلي عليَّ. قال: فعل ذلك النَّبيُّ ﷺ كله، غير أني لا أدري أصلى أم دخل القبر أم لم يدخله. ثم إن هذه الآية نزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٤)(٥).
(١) كان ذلك في سنة تسع من الهجرة، قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي ابن سلول في أواخر شوال، ومات في ذي القعدة. وكان مرضه عشرين ليلة، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يعوده فيها. مغازي الواقدي (٣/ ١٠٥٧)، والبداية والنهاية (٥/٤٢). (٢) المَابُ: المَرْجِعُ. والمقصود دنو أجله. اللسان (١/ ٢١٨). (٣) وَهُوَ الحُزْن والخوف؛ أي: من الموت. مادة: (جزع)، النهاية (١/ ٢٦٩). (٤) التوبة، آية: ٨٤. (٥) لم أقف عليه عند غير المصنف. دراسة الإسناد: إسناده حسن إلى ابن سيرين، فيه عقبة بن أبي الصهباء، صدوق. وهو مرسل.