للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كنت أول من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله قريشا على أنه من جاء رسول الله بغير إذن وليه ردَّه إليه، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله لم يردُّوه إليه. قالت: فلما قدمت المدينة قدم علي أخي الوليد بن عقبة (١). قالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ قالت: ثم أنكحني رسول الله زيد بن حارثة (٣)، وكان أول من نكحني، فقلت: يا رسول الله، زوَّجت بنت عمك مولاك؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٤) قالت: فسلمت لقضاء رسول الله ، ثم قتل عنِّي فأرسل إليَّ الزبير بن العوام أبي بن خالد (٥) فأحبسني على نفسه، فقلت: نعم، فأنزل الله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٦) قالت: ثمَّ حللت فتزوجت الزبير، وكان


(١) الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية القرشي الأموي، أخو عثمان لأمه، يكنى أبا وهب، أسلم يوم الفتح، وكان شجاعًا شاعرًا جوادًا. وَكَانَ وَالِيَ الْكُوفَةِ في خلافة عثمان، وعاش إلى خلافة معاوية. الاستيعاب (٤/ ١٥٥٢)، والإصابة (٦/ ٤٨١).
(٢) سورة الممتحنة، آية: ١٠.
(٣) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة، مولى رسول الله ، صحابي جليل مشهور من أول الناس إسلامًا، استشهد يوم مؤتة في حياة النبي ، سنة ثمان، وهو ابن خمس وخمسين. الإصابة (٢/ ٤٩٤).
(٤) سورة الأحزاب، آية: ٣٦.
(٥) لم أقف على ترجمته.
(٦) سورة البقرة، آية: ٢٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>