قال: قلت: يا رسول الله، الصَّلاة؟ فقال: «إذا توضأت فأسبغ (١) وضوء الأصابع، فإذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا» فقال صاحبي: يا رسول الله، إنَّ لي امرأة، فذكر من بذائها (٢) وطول لسانها فقال: «طلقها» فقال: إنَّها ذات صحبة وولد قال: «مرها، أو قل لها، فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربن ظعينتك (٣) ضربك أمتك قال: فبينا ذاك إذ دفع الراعي الغنم في المراح (٤) فقال له رسول الله ﷺ: هل ولدت شيئا؟» قال: نعم قال: «ماذا؟» قال: سخلة (٥) قال: «فاذبح لنا شاة»، ثم التفت إليَّ فقال: «لا تحسبن (٦)، ولم يقل لا تحسبن، أنَّا إِنَّما ذبحناها من أجلك، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد للراعي سخلة أمرناه أن يذبح شاة» (٧).
(١) (إِسْبَاغُ) الْوُضُوءِ: إِثْمَامُهُ. مختار الصحاح (ص: ١٤١). (٢) البَذَاء بِالْمَدِّ: الفُحش فِي الْقَوْلِ. النهاية (١/ ١١١). (٣) الظُّعُن: النِّساء، واحِدَتها: ظَعِينَة. وأصلُ الظَّعِينَة: الرَّاحِلَةُ الَّتِي يُرْحَل ويُطْعَنُ عَلَيْهَا؛ أَي: يُسار. وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَة، لِأَنَّهَا تَطْعَنُ مَعَ الزوج حَيْثُمَا ظَعَنَ، أَوْ لأَنَّهَا تُحْمَل عَلَى الرَّاحِلَة إِذَا ظَعَنَتْ. وَقِيلَ الظَّعِينَة: المَرأةُ فِي الْهَوْدَجِ. النهاية (٣/ ١٥٧). (٤) مُرَاحَ الْغَنَمِ: الموضع الذي تروح إليه الماشية ليلا. شرح السيوطي (٦/ ٨٦). (٥) يُقَالُ: (السَّخْلَةُ) لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سَاعَةَ وَضْعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. مختار الصحاح (ص: ١٤٤). (٦) قوله: لا تحسِبَنَّ، ولم يقل: لا تحسبن، ذكر محمد أشرف العظيم آبادي في «عون المعبود» عن النَّوَوِيُّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مُرَادُ الرَّاوِي أَنَّهُ ﷺ نطق ههنا مَكْسُورَةَ السِّينِ وَلَمْ يَنْطِقُ بِهَا بِفَتْحِهَا فَلَا يَظُنُّ ظَانٌ أَنِّي رَوَيْتُهَا بِالْمَعْنَى عَلَى اللُّغَةِ الْأُخْرَى أَوْ شَكَكْتُ فِيهَا أَوْ غَلِطْتُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، بَلْ أَنَا مُتَيَقِّنُ بِنُطْقِهِ ﷺ بِالْكَسْرِ وَعَدَمِ نُطْقِهِ بِالْفَتْحِ. عون المعبود وحاشية ابن القيم (١/ ١٦٤)، ولم أقف عليه في شرح النووي. (٧) أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٥٥٠)، كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابٌ: فِي تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ، عن أبي عاصم، الضحاك بن مخلد، به، بأقصر منه، وأخرجه أبو داود في السنن (١/٣٦)، كتاب الطهارة، باب: في الاستنثار، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِس، عن أبي عاصم، به، =