يدع له مصلاه، فتركه ولم يلحقه بالأساطين (١) المقدمة.
فالمرمر المرتفع حول المنبر عن المرمر المفروش بين ست أساطين: ثلاث من قبل القبلة، وثلاث من قبل المشرق، وثلاث من قبل المغرب (٢).
[٤٣] قال: وقدم المهدي حاجا في سنة إحدى وستين ومائة، فقال لمالك بن أنس: إنّي أريد أن أعيد منبر رسول الله ﷺ إلى حاله التي كان عليها، فقال له مالك: إنَّه من طرفاء (٣)، وقد سمّر (٤) إلى هذه العيدان وشد، فمتى نزعته خفت أن يتهافت ويهلك، فلا أرى أن تغيره. فانصرف رأي المهدي عن تغييره» (٥).
* * *
(١) جمع أسطوانة: وهي السارية. ينظر: تاج العروس (٣٥/ ١٨٦)، والمصباح المنير (ص ٢٧٦). (٢) رواه ابن زبالة كما في وفاء الوفا (١/ ٢٦٤)، عن محمد بن إسماعيل، نحوه. وإسناد المصنف حسن؛ لحال ابن أبي فديك. (٣) شجر يشبه الأثل، إلا أن الأثل أعظم منه. النهاية (١/٢٣). (٤) سَمَّر الباب، أوثقه بالمسمار، وهو: وتد من حديد المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٢٣٥). (٥) رواه ابن زبالة في أخبار المدينة (ص) (٨٩). وذكر القصة بمعناها ابن جرير في تاريخه (٤/ ٥٥٨). وروى ابن النجار في الدرة الثمينة (ص ٩٨) القصة عن ابن أبي الزناد. وذكر القصة المراغي في تحقيق النصرة (ص ١٠٥)، والمطري في التعريف (ص ٨٢)، وابن الضياء في تاريخ مكة (ص ٢٧٥)، نقلا عن ابن زبالة، وذكرها السمهودي في وفاء الوفا (٢/١١) نقلا عن ابن شبة، وابن النجار، وذكرها الفاسي في شفاء الغرام عن ابن أبي الزناد، وذكرها المقريزي في إمتاع الأسماع (١٠/ ١٠٩). إن كان القائل هو: ابن أبي فديك، فإسناد المصنف حسن؛ لحال ابن أبي فديك كما تقدم، وأما بقية من روى القصة فأسانيدهم منقطعة.