فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القدح، فأخذ رسول الله ﷺ مِلْءَ فِيه فتمضمَضَ به، فأعاده في القدح، ثم أخذ قَبْضةً فنضَحَ به رأس فاطمة ﵂ ووَجْهَها ونَحْرَها، ثم قال: «اجْلِسي فاشْرَبيه» ثم خرج رسول الله ﷺ وخلاهما.

ولَبِثَ رسول الله ﷺ أربعًا لا يدخل عليهما، حتى إذا كان يوم الرابع انصرف من صلاة الفجر في غَداةٍ سَبْرةٍ - وفي رواية أبي الرجاء في غداة شَبَمةٍ - فدخل عليهما وهما في لحافٍ واحدٍ على الفراش، فلما سمعا خَشْخشة (١) نعل رسول الله ﷺ ذهبا يتفرقان، فقال رسول الله ﷺ: «كما أنتما» فجاء رسول الله ﷺ فجلس عند رأسهما، فخلع نعليه ثم أدخل قدميه وساقيه بينهما، فأخذ علي ﵁ إحداهما فوضعها على صَدْرِه وبطنِه لِيُدْفِئَها، وأخذَتْ فاطمة ﵂ الأخرى فوضعتها على صَدْرِها وبطنها لِتُدْفِئَها.

فقال علي الفاطمة ﵂ رويدًا (٢): اِسْتَخدِميه قالت فاطمة: يا رسول الله، إنِّي كنتُ في عيالك وكُنْتُ مَكْفِيَّة، وإنِّي قد أُفْرِدْتُ بنَفْسي، وقد شَقَّ عليَّ العملُ، فأَخْدِمْني يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: «أو لا خيرٌ من الخادم؟» فقال علي ﵁ رويدًا لها: قولي نعم يا رسول الله خير من الخادم، فقال رسول الله ﷺ: «يا فاطمة إذا أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ من اللَّيلِ فَاحْمَدِي الله تعالى - ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحِيه ثلاثًا وثلاثين، وكبّريه أربعًا وثلاثين، فذلك مئة هي أثقل في الميزان من جبل أحُدٍ ذهَبًا، نعم يا فاطمةُ نَغْزُو فَنُصِيبُ فنُخْدِمُك إن شاء الله - تعالى -».

فلَبِثَ رسول الله ﷺ ستَّة أشهر، ثم غزا ساحل البحر، فأصابَ سَبْيًا قسمه، وأمسك امرأتين إحداهما شابَّةٌ، والأخرى امرأة قد دخلت في السِّنِّ ليست بشابة، فبعث إلى فاطمة ﵂، فأخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة، فقال: «يا فاطمة، هذه لك، ولا تَضْرِبيها فإني قد رأَيْتُها تُصلِّي، وإنَّ


(١) رسمت في ب (خششة).
(٢) انظر ما علقه المصنف عقب الخبر على (رويدًا).

<<  <  ج: ص:  >  >>