طرفي الإحسان الفعلي والقولي، ثم أكد الأمر بعبادته والإحسان إلى الناس بالمتعين (١) من ذلك، وهو الصلاة والزكاة فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٨٣] وأخبر أنهم تولوا عن ذلك كله، أي: تركوه وراء ظهورهم، وأعرضوا عنه - على عهد بعد العلم به - إلا القليل منهم، وقد أمر الله هذه الأمة بنظير ذلك في سورة النساء بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦](٢).
يقول الله ﵎ منكراً على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ﷺ بالمدينة وما كانوا يعانون (٣) من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج - وهم الأنصار - كانوا في الجاهلية عباد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة وكان يهود المدينة ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير حلفاء الخزرج، وبنو قريظة حلفاء الأوس، فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهودي الآخر من الفريق الآخر وذلك حرام عليهم في دينهم ونص كتابهم (٤)، ويخرجونهم من بيوتهم وينتهبون (٥) ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفدوا الأسارى
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بالمعين». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٤٧٣ - ٤٧٥). (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يعانونه». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «حرام عليه في دينه ونص كتابه». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وينهبون».