دمائهم وقتلوا (١) من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم.
يقول الله تعالى ذكره حيث أنبأهم ذلك (٢) ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٥] أي: تفادونهم بحكم التوراة وتقتلونهم، وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من داره ولا يظاهر عليه إلا من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دون الله (٣) ابتغاء عرض الدنيا، ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة» (٤).
وقال أسباط عن السدي عن عبد خير قال: «غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بلنجر (٥) فحاصرنا أهلها ففتحنا المدينة وأصبنا سبايا واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبعمائة فلما مر بعراس الجالوت نزل به فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت هل (٦) في عجوز ههنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم، قال: أخذتها بسبعمائة درهم، قال: فإني أربحك سبعمائة أخرى، قال: فإني حلفت أن لا أنقصها من أربعة آلاف، قال: لا حاجة لي فيها، قال: والله لتشترينها أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه قال: ادن مني فدنا منه فقرأ في أذنه مما (٧) في التوراة: (إنك لا تجد مملوكًا من بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته) ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم، قال: فجاء بأربعة آلاف، فأخذ عبد الله ألفين ورد عليه ألفين … » وهذا السياق ذم اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي يعتقدون صحتها ومخالفة شرعها مع معرفتهم بذلك وشهادتهم له بالحجة (٨)، فلهذا لا يؤمنون (٩).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقتلى». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بذلك». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من دونه». (٤) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام (٢/ ١٨٧) - ومن طريقه ابن أبي حاتم مفرقًا (١/ ٢٦٣ رقم ٨٥٦، ٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦١، ٨٦٤، ٨٦٥، ٨٦٧، ٨٧٠)، وابن جرر (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وإسناده ضعيف، محمد بن أبي محمد مول زد بن ثابت مجهول، قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢٦): «لا يعرف»، وانظر: «العجاب» (١/ ٢٧٨)، و تفسير ابن كثير (١/ ٤٧٦ - ٤٧٨). (٥) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وتحرفت في الأصل إلى «خيبر»! (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لك». (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «التي». (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بالصحة». (٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لا يؤتمنون».