وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه: إنه يقاسم الأخوة (١)، وحكي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت (٢) وجماعة من السلف والخلف (٣)، واختاره صاحبا أبي حنيفة القاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن (٤)، وقوله: ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: نوحده بالألوهية ولا نشرك به شيئًا غيره ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: مطيعون خاضعون كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة، وإن تنوعت شرائعهم، واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] والآيات في هذا كثير، والأحاديث فمنها قوله ﷺ:«نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد»(٥)(٦). قال ابن منظور في «لسان العرب»: «معنى أولاد العلات أنهم لأمهات مختلفة ودينهم واحد، كذا في «التهذيب»(٧)،
= لمواقع الإجماع في غير هذه المسألة، والموافق للمعاني الصحيحة، وهو قول منضبط، لا تناقض فيه، ولا غموض، ولا إشكال. قلت: «وهذا المذهب مروي عن بضعة عشر من الصحابة، أفاده ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٣١/ ٣٤٢) ونصره بقوة. وانظر تعليقي على: «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٥/ ٢١١ - ٢١٢) رقم (١٩٦٠). _________ (١) وهو قول الشعبي والنخعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح والزهري والأوزاعي والثوري وأبي عبيد، انظر: «المجموع» (١٧/ ١٨١)، «الحاوي الكبير» (٨/ ١٢٥)، «الموطأ» (٢/ ٥٠٦)، «الذخيرة» (١٣/ ٤٩)، «حاشية الدسوقي» (٤/ ٤١١)، «المغني» (٩/ ٦٦ - ٦٩)، «الإنصاف» (٧/ ٣٠٥)، «التهذيب في الفرائض» (٩٧ - ٩٩)، «نهاية الهداية» (١/ ٣٥١)، «الفوائد الشنشورية» (ص ١٣٠)، «التحقيقات المرضية» (١٣٣). (٢) انظر مذاهبهم مسندة في: «الفرائض» (ص ٣١ - ٣٢) لسفيان الثوري، «مصنف عبد الرزاق» (١٠/ ٢٦٨)، «مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٢٦٠)، سنن الدارمي (٢/ ٣٥٤)، «اختلاف العلماء» للطحاوي (٤/ ٤٦٢ - مختصر الجصاص)، السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٤٩)، و «الخلافيات» له (٣/ ١٢)، «تغليق التعليق» (٥/ ٢١٩، ٢٢١)، وانظر: «إعلام الموقعين» (٢/ ١٥٠، ٣٧٥ - ٣٧٦ و ٣/ ٥٤٤ - بتحقيقي). (٣) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: ولتقريرها موضع آخر». (٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ١٦١)، «شرح السراجية» (٧٨)، «تبيين الحقائق» (٦/ ٢٣٠). (٥) أخرجه البخاري (٣٤٤٢) من حديث أبي هريرة. (٦) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٩٨ - ١٠١). (٧) (١/ ١٠٥) للأزهري.