قال محمد تقي الدين وهذا كله في صدقة التطوع، أما الزكاة المفروضة فقد بين الله تعالى من تصرف لهم في سورة التوبة، فلا يعطاها الفقير الكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم، لقول النبي ﷺ في حديث معاذ حينما بعثه إلى اليمن:«ثم أخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم»(١)، أي على فقراء المسلمين، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ [الجاثية: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. قال عطاء الخراساني: يعني إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، وهذا معنى حسن، وحاصله: إن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله، فقد وقع أجره على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب ألِبَرٌ أو لفاجرٍ، أو مستحق (٢) أو غيره، وهو مثاب على قصده ومستند (٣) هذا تمام الآية: ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢] والحديث المخرج في «الصحيحين»(٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها بيد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فوضعها في يد غني! فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، وعلى غني، وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقبلت، أما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته».
قال محمد تقي الدين: قد علمنا سبب نزول هذه الآية وما فيها من الأحكام
المقدسي في «المختارة»(١٠/ ٧٦ - ٧٧) رقم (٦٨، ٦٩) -، والبزار (٢١٩٣ - زوائده)، والحاكم (٢/ ٢٨٥ و ٤/ ١٥٦ - ١٥٧)، والبيهقي (٤/ ١٩١)، وإسناده صحيح، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور»(٢/ ٨٦) لابن مردويه.
(١) أخرجه مسلم (١٩) من حديث ابن عباس. (٢) في الأصل: «مستحقًا». (٣) في الأصل: «ومستنده». (٤) أخرجه البخاري (١٤٢١)، ومسلم (١٠٢٢).