للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٤ - ٧٩].

قال محمد تقي الدين: اختلف المفسرون في آزر، فقال بعضهم: هو اسم صنم؛ لأن أبا إبراهيم اسمه تارح كما في التوراة، وقال محققون ومنهم (ع): «هو اسم لأبي إبراهيم» (١)، ولا غرابة أن يكون له اسمان: أحدهما، تارح، والآخر آزر، أو يكون آزر لقبًا له، ولا يمكن أن يسميه الله تعالى ولا يكون في الحقيقة كذلك، والقرآن أصح كتاب نزل من الله تعالى، وقد رأينا في التوراة في جميع أقسامها أشياء كثيرة لا يستطيع مؤمن أن ينسبها لله ولا للرسل عليهم الصلاة والسلام.

قال (ك) في قوله: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ «أي: أتأله صنما (٢) تعبده من دون الله؟ ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ﴾ أي: السالكين مسلكك، ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: تائهين، لا يهتدون أين يسلكون، بل في حيرة وجهل، وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل سليم (٣)، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤١ - ٤٨] فكان إبراهيم يستغفر لأبيه مدة حياته، فلما مات على الشرك وتبين إبراهيم ذلك، رجع عن الاستغفار له وتبرأ منه، [كما] قال (٤).


(١) انظر: «تفسير ابن جرير» (٩/ ٣٤٥).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أتتأله لصنم».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صحيح».
(٤) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير»!.

<<  <  ج: ص:  >  >>