للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وثبت في «الصحيح» (١): «إن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة، فيقول له آزر: يا بني، لا أعصيك اليوم، فيقول إبراهيم: أي رب! ألم تعدني أنك لا تخزني يوم الدين؟ وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقال: يا إبراهيم، انظر ما وراءك فإذا هو بذيخ (٢) متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار».

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: نبين له وجه الدلالة - في نظره إلى [خلقهما] (٣) - على وحدانية الله لك في ملكه وخلقه، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، كقوله: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١] وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [سبأ: ٩].

وقوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ قيل: الواو زائدة (٤) تقديره: «وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرضِ لِيَكُونَ من الموقِنِينَ».

كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] وقيل: هي على بابها، أي: نريه ذلك ليكون عالمًا وموقنًا، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أي: تغشاه وستره: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ أي: نجمًا ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي: غاب، قال محمد بن إسحاق بن يسار: الأفول: الذهاب، وقال (ع): يقال: أفل النجم يأفُل ويأفل، أي بكسر الفاء وضمها، أفولًا (٥)، ويقال: أين


(١) أخرجه البخاري (٣٣٥٠) من حديث أبي هريرة.
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» ومصادر التخريج، وفي الأصل: «بذبح»!
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «خالقهما»!!
(٤) انظر ضعف هذا القول في تفسير الرازي (١٣/ ٤٥) و «البحر المحيط» (٤/ ١٦٥) و «الدر المصون» (٧/ ٥)، وفصلت الدكتورة هيفاء فدا في كتابها الجيد «زيادة الحروف بين التأييد والمنع وأسرارها البلاغية في القرآن الكريم» (ص ٤٨٣ - ٤٨٧) وجه المنع، وبينت سر هذه (الواو) وفائدتها على وجه حسن مليح، فلينظر، فإنه مفيد.
(٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن جرير» (٩/ ٣٦١): (وأفلًا: إذا غاب ومنه قول ذي الرمة:
مصابيح ليست باللواتي تقودها … نجوم ولا بالآفلات الدَّوالِكِ)
قلت: والبيت في «ديوان ذي الرمة» (٣/ ١٧٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>