تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد: ٢٦] وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ أي: وهدينا من ذريته داودَ وَسُلَيْمَانَ، وعود الضمير إلى نوح - لأنه أقرب المذكورين - ظاهر لا إشكال فيه، وهو اختيار (عج)(١).
وعوده إلى إبراهيم؛ لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه (٢) لوط، فإنه ليس من ذرية إبراهيم، بل هو ابن أخيه ماران (٣) بن آزر، اللهم إلا أن يقال: أنه دخل في الذرية تغليبًا، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليبًا، وكما قال في قوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠] فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذم على المخالفة؛ لأنه كان في تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبًا، وإلا فهو كان من الجن، وطبيعته من النار، والملائكة من النور، وفي ذكر عيسى ﵇ في ذرية إبراهيم أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل؛ لأن عيسى ﵇ إنما ينسب إلى إبراهيم ﵇ بأمه مريم ﵍، فإنه لا أب له، قال ابن أبي حاتم (٤) وذكر سنده إلى [أبي](٥) حرب بن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؟ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام: ﴿وَمِنْ
(١) انظر: «تفسير ابن جرير» (٩/ ٣٨١). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على ذلك». (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «هارون»! (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ٧٥٥٤)، وعبد الله بن عطاء ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ١٣٢) وكذا البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ١٦٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. انظر: «الميزان» (٣/ ٤٤٥١) وعلي بن عابس ضعيف كما في «التقريب». (٥) سقط من الأصل، وأثبته من «تفسيري ابن أبي حاتم وابن كثير».