الكتاب، ثم قرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآيات، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأما تفسيرها، فيقول تعالى لنبيه ورسوله محمد ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين الذي عبدوا غير الله وحرموا ما رزقهم الله، وقتلوا أولادهم، وكل ذلك فعلوه بآرائهم وتسويل الشياطين لهم ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿تَعَالَوْا﴾ أي: هلموا وأقبلوا ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أقص عليكم وأخبركم بما حرم ربكم عليكم حقًا لا تخرصًا ولا ظنًا، بل وحيًا منه وأمرًا من عنده ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ وكأن في الكلام محذوفًا دل عليه السياق، وتقديره: وأوصاكم ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ولهذا قال في آخر الآية: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وتقول العرب: «أمرتك أن لا تقوم». وفي «الصحيحين»(١) من حديث أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا من أمتك دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق قلت: وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر؟ قال: وإن زنى وإن سرق وإن شرب الخمر». وفي بعض الروايات، أن قائل ذلك إنما هو أبو ذر لرسول الله ﷺ، وأنه ﵊ قال في الثالثة:«وإن رغم أنف أبي ذر» فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث: «وإن رغم أنف أبي ذر».
وفي بعض «المسانيد» و «السنن»(٢) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ:
(١) أخرجه البخاري (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤). (٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٧٢)، والدارمي في «السنن» (٢٧٩١)، وأبو عوانة - كما في «إتحاف المهرة» (١٤/ ١٩٥ - ١٩٦) وفي إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف من قبل حفظه. وله شاهد من حديث أنس عند أحمد (٣/ ٢٣٨)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٦٥)، وأبي يعلى (٤٢٢٦)، والضياء في «المختارة» (١٥٤٤، ١٥٤٥)، وفي إسناده جهالة. وله طريق آخر عند الترمذي (٣٥٣٤) - وحسنه -، وأبي نعيم (٢/ ٢٣١) وفي إسناده كثير بن فائد لم يوثقه غير ابن حبان في «الثقات» (٩/ ٢٥).