﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وهذا مما نص ﵎ عن النهي عنه تأكيدًا، وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقد جاء في «الصحيحين»(١) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد وهو المستأمن من أهل الحرب، فروى البخاري (٢) عن عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ مرفوعًا: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا». وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:«من قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا». رواه ابن ماجه والترمذي (٣)، وقال: حسن صحيح، وقوله: ﴿ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: هذا [مما] وصاكم به لعلكم تعقلون عن الله أمره ونهيه» (٤). اهـ.
قال محمد تقي الدين: اشتملت هذه الآية على خمس وصايا:
الأولى: توحيد الله تعالى والنهي عن الشرك به.
والثانية: بر الوالدين.
والثالثة: النهي عن قتل الأولاد الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، وفي هذا الزمان يقتلون النطف في الأرحام منعًا من الحمل خوفًا من قلة الرزق، وهذا يؤول بهم إلى إنكار القرآن، وقد قال الله تعالى في مواضع كثيرة، أنه متكفل برزق كل مخلوق، كقوله تعالى في أول سورة هود: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] وكقوله في هذه الآية: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ إلى غير ذلك ولم يقتصروا على قتل النطف بمنعها من الوصول إلى الرحم مع أن النبي ﷺ
(١) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦). (٢) أخرجه البخاري (٦٩١٤)، وأحمد (٢/ ١٨٦)، والنسائي (٨/ ٢٥)، وابن ماجه (٢٦٨٦). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٦٨٧)، والترمذي (١٤٠٣)، وأبو يعلى (٦٤٥٢)، والطبراني في «الأوسط» (٦٦٣، ٨٠١١) من حديث أبي هريرة، وهو صحيح بمجموع طرقه وشواهده. انظر: «الصحيحة» (٥/ ٢٣٥٦)، و «غاية المرام» (٤٥٠). (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٢١٠ - ٢١٥) بتصرف.