قال في العزل:«إنه الموؤدة الصغرى»(١)، أي: قتل الأولاد الأصغر حتى أضافوا إلى ذلك قتل الجنين في رحم أمه؛ مخافة أن يأكل معهم.
وليس العجب من الأوربيين إذا فعلوا ذلك فإنهم جاهلون بالله وبصفاته، ولكن العجب ممن يدعي الإسلام، ويؤمن بهذا الضلال ويقتبسه منهم كأنه فضيلة، وقد كانت حكومة «هتلر» تقرض كل رجل وامرأة يريدان الزواج خمسة آلاف مارك ألماني بشرط أن يفحصهما طبيب ويجدهما صالحين للتناسل، أما الغرباء الذين ليسوا جرمانيين ولا أوربيين فكانوا يمنعونهم من التناسل ويجبرونهم على الاختصاء تعصبًا منهم لجنسهم، وهؤلاء الجاهلون يقطعون نسل أبناء جنسهم، وقد ألفت مقالة طويلة في حكم منع النسل، وأقمت البراهين على بطلانه من الوجهة الشرعية ومن الوجهة الاقتصادية، إلا إذا كان فيه ضرر محقق على الوالدين أو الأولاد، فيكون بقدره ونشر هذا المقال في صحيفة «دعوة الحق»(٢) المغربية.
الرابعة: النهي عن إتيان الفواحش وهي الكبائر ما ظهر منها وما بطن.
الخامسة: تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا من أوجب الشرع قتله لإقامة العدل بين الناس.
وهناك خمس وصايا أخرى لم نثبت آياتها وتفسيرها اختصارًا، وهي: أكل مال اليتيم، وإيفاء الكيل والميزان، والتزام العدل في القول والعمل، والوفاء بالعهد، واتباع الصراط المستقيم، وهو ما كان عليه النبي ﷺ من أمور الدين فهذه عشر وصايا جمعت الخير كله، ما من أمة تحافظ عليها إلا سعدت في دنياها وآخرتها، وما من أمة تضيعها إلا شقيت في عاجلها وآجلها، وبالله التوفيق.
(١) ثبت في «صحيح مسلم» (١٤٤٢) من حديث جذامة بنت وهب وصف النبي ﷺ للعزل، بقوله: «ذلك الوأد الخفي». (٢) على ثلاث حلقات، السنة السادسة، الأعداد السادس والسابع بتأريخ شوال، وذي القعدة ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م (ص ١ - ٩ و ٤ - ١٠) والسنة السابعة، العدد الثاني سنة ١٩٦٣ - ١٩٦٤ (ص ١ - ٦)، وهو فيها بعنوان (رأي في تحديد النسل والعدوى). ثم رأيته نفسه منشورًا على خمس حلقات في مجلة «الجامعة السلفية المجلد العاشر، الأعداد (٧ - ١١) سنة ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ بعنوان (حكم الإسلام في العزل والعدوى)، وهي مودعة في كتابي مقالات الهلالي».