للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سمعت محمد بن سيرين (١) يقول: كان النَّبيُّ معسكرا، فكان بين رجل من الأنصار وبين رجل من قريش كلام حتى اشتد بينهما، واجتمع إلى كل واحد منهما ناس من أصحابه، فبلغ عبد الله بن أبي فنادى: غلبني على قومي من لا قوم له، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلَّ. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ، فأخذ سيفه ثم خرج يسعى، ثمّ ذكر هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢)، ثم رجع إلى النَّبيِّ فقال له النبي : «ما لك يا عمر، كأنك مغضب؟» فقال: لا، إلَّا أنَّ هذا المنافق ينادي: غلبني على قومي من لا قوم له، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال له النبيُّ : «فأردت ماذا يا عمر؟» قال: أردت أن أعلوه بسيفي حتى يسكت قال: «لا تفعل، ولكن ناد في الناس بالرحيل» قال: ترحلوا وسيروا، حتَّى إذا كان بينه وبين المدينة يوم تعجل عبد الله بن عبد الله بن أبي حتَّى أناخ على مجامع طرق المدينة، وجاء النَّاس يدخلون وتشعبوا في الطريق حتى جاء عبد الله بن أبي فقال له ابنه: لا والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله، وتعلم اليوم من الأعزُّ من الأذل فقال له: أنت من بين النَّاس؟ فقال: نعم، أنا من بين الناس، فانصرف عبد الله حتى لقي رسول الله ، فاشتكى إليه ما صنع به ابنه، فأرسل رسول الله إلى ابنه أن خلّ عنه، فدخل فلبث ما شاء الله أن يلبث» (٣).


(١) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر ابن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة. مات سنة عشر ومائة. ع. التقريب (ص: ٤٨٣).
(٢) الحجرات، آية: ١.
(٣) لم أقف عليه عند غير المصنف، وقد ورد مرسلًا بعدة طرق في تفسير الطبري (٢٣/ ٤٠٤)،
وفي (٢٣/ ٤٠٥)، وسنده صحيح إلى ابن سيرين، وهو مرسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>