للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شهداء حتى يقضي حاجته فقال رسول الله : «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيّدكم؟ قالوا: يا رسول الله، لا تلمه؛ فإنَّه رجل غيور، والله ما تزوَّج فينا قط إلا عذراء، ولا طلّق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوّجها من شدَّة غيرته فقال سعد: والله يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنَّها حق، وأنَّها من الله، ولكنِّي عجبت من ذلك لما أخبرك الله فقال النَّبيُّ : «فإنَّ الله يأبى إلا ذلك» فقال: صدق الله ورسوله قال: فإنَّ رسول الله لكذاك إذ جاء هلال بن أميّة الواقفي (١) فقال: يا رسول الله، إني جئت البارحة عشاء من حائط (٢) لي كنت فيه، فرأيت مع أهلي (٣) رجلا (٤)، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره النَّبيُّ ما جاء به، وقيل: يجلد هلال وينكل (٥) في المسلمين فقال هلال: يا رسول الله، إني أرى في وجهك أنَّك تكره ما جئت به، وإنِّي لأرجو أن يجعل الله لي فرجا، فإنَّ رسول الله


(١) هلال بن أميّة بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، صحابي شهد بدرًا وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. الاستيعاب (٤/ ١٥٤٢)، والإصابة (٦/ ٤٢٨).
(٢) الحائط ههنا البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. النهاية (١/ ٤٦٢).
(٣) هي: خولة بنت عاصم، زوجة هلال بن أميّة ، لها ذكر، ولا يعرف لها رواية. انظر: الإصابة (٨/ ١١٨)، وذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣١٤).
(٤) قوله: (رجلا) هو: شريك ابن سحماء وهي أمه، واسم أبيه: عبدة بن مغيث بن الجدّ بن العجلان البلوي، حليف الأنصار، صاحب اللعان، قيل: إنه شهد مع أبيه أحدًا، وأنه أول من لاعن في الإسلام، وكان أخا للبراء بن مالك من الرضاعة، ولم يكن أخا له لأمه، فإن أم البراء هي: أم أنس ابن مالك، وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء، وقيل أن والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية، وقيل كانت يمانية. وانظر: الاستيعاب (٢/ ٧٠٥)، والإصابة (٣/ ٢٧٨)، والفتح (٩/ ٤٤٦).
(٥) ونَكَّلَ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ. والنَّكَالُ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تَنْكُلُ النَّاسَ عَنْ فِعل مَا جُعِلَت لَهُ جزاء. النهاية (٥/ ١١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>