للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لكذاك إذ نزل عليه الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي تربد (١) لذلك وجهه وجسده، فلما رفع الوحي قال رسول الله : «أبشر يا هلال؛ فقد جعل الله لك فرجًا»، ثم قال رسول الله : «ادعوها»، فدعيت فقال: «إِنَّ الله يعلم أنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فقال هلال: يا رسول الله، ما قلت إلا حقًا، ولقد صدقت فقالت هي عند ذلك: كذب، فقيل لهلال: «اشهد»، فشهد أربع شهادات بالله إنَّه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة: يا هلال، اتَّق الله؛ فإنَّ عذاب الله أشدُّ من عذاب النَّاس، وإنَّ هذه الموجبة (٢) التي توجب عليك العذاب فقال هلال: لا والله لا يعذبني الله عليها أبدًا كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وقيل لها: «اشهدي»، فشهدت أربع شهادات بالله إنَّه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه، اتقي الله؛ فإنَّ عذاب الله أشدُّ من عذاب النَّاس، وإنَّ هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب قال: فبكت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وقضى رسول الله أن لا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها ورمى ولدها جلد الحد، وليس لها عليه قوت ولا سكنى، من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفى عنها، وقال رسول الله : «أبصروها فإن جاءت به أثبج (٣) أصهب (٤) ..................


(١) قوله: (تَرَبَّدَ)؛ أَي: تغيَّر إِلَى الغُبرة. وَقِيلَ: الرُّبْدَةُ: لَوْن بَيْنَ السَّواد والغُبرة. قال ابن الأثير وَفِيهِ: «إِنَّهُ كَانَ إِذَا نَزلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ارْبَدَّ وجهه». النهاية (٢/ ١٨٣).
(٢) أَيْ: كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلها النار. النهاية (٥/ ١٥٣).
(٣) وَهُوَ النَّاتَى الثَّبَج؛ أَيْ: مَا بَيْنَ الكَتِفين وَالْكَاهِلِ. وقيل: عَظِيمُ الْجَوْفِ. النهاية (١/ ٢٠٦)
(٤) الأَصْهَب: وهو الأشقر. النهاية (٣/ ٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>