زوج المرأة أصهب الشَّعر حَمش الذراعين والساقين فقال رجل (١): يا أبا العباس، هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ:«لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمتها؟» قال: لا، تلك امرأة قد كانت أعلنت السُّوء (٢) في الإسلام، فناداه رجل من ناحية: يا أبا العباس، ما قلت؟ قال: جاءت به على الوصف السِّيئ (٣).
(١) قال ابن حجر، قوله: (فقال رجل لابن عباس)، هذا السائل هو: عبد الله بن شداد بن الهاد. الفتح (٩/ ٤٦١). وهو عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد اللَّيْثي، أبو الوليد، المدني، ولد على عهد النبي ﷺ، وهو ابن خالة عبد الله بن عباس، وأمه سلمى بنت عميس، أخت ميمونة - لأمها - بنت الحارث زوج النَّبِيِّ ﷺ، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولا سنة إحدى وثمانين وقيل بعدها. وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، والثقات للعجلي (ص: ٢٦١)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٨١)، والتقريب (ص: ٣٠٧). (٢) قال ابن حجر: قوله: (كانت تظهر في الإسلام السوء)؛ أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف. الفتح (٩/ ٤٦١). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٠٣٤)، كتاب الطلاق، باب: قول النبي ﷺ: (لو كنت راجما بغير بينة)، وباب قول الإمام: اللهم بين، ومسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٤)، كتاب اللعان، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، به، بنحوه. دراسة الإسناد: إسناده حسن فيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، ضعفه ابن معين، والنسائي، والساجي وقال: وما حدث بالمدينة أصح مما حدَّث ببغداد. وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: بعض ما يرويه، لَا يُتَابَعُ عَليه، وهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وو ثقة العجلي. وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة، صدوق، وفي حديثه ضعف، سَمِعْتُ علي بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. قال علي: وقد نظرت فيما روى عنه سُلَيْمان بن داود الهاشمي، فرأيتها مقاربة. قال الذهبي: قد مشاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه، =