يا رسول الله، إنَّ أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له فأخذوا سلاحه وطعامه، فليردُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا به فقال رسول الله ﷺ:«سأنظر في ذلك»، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا منهم يقال له أسير بن عروة (١) فكلموه في ذلك، واجتمع إليه أناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة عن غير ثبت ولا بينة» قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ فقال: الله المستعان. قال: فلم يلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (٢) بني أبيرق، ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أي: ممَّا قلت لقتادة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣)، ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾؛ أي: بني أبيرق، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ
(١) أُسَيْر بن عروة بن سواد بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الظفري، وكان رجلا منطيقا ظريفًا بليغا حلوا، شهد أحدًا والمشاهد بعدها، واستشهد بنهاوند. الاستيعاب (١/ ٩٩)، والإصابة (١/ ٢٣٧) (٢) النساء، آية: ١٠٥. (٣) النساء، آية: ١٠٦.