للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جبل من حرة يقال لها: حرَّة أشجع (١) قال: فخطَّ لهم خطَّة فأجلسهم فيها وقال لهم: إن أبطأت عنكم فلا تدعوني باسمي قال: فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضًا، فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه ويقول بدا بدا (٢)، كل هدى مؤدى. زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى (٣)، حتى دخل معها الشعب قال: فأبطأ عليهم فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبكم حيّا لخرج إليكم، فقالوا له: إنَّه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال: ادعوه باسمه، فوالله لو كان حيًّا لقد خرج إليكم بعد قال: فدعوه باسمه قال: فخرج وهو آخذ برأسه فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد والله قتلتموني احملوني وادفنوني، فإن مرَّت بكم الحمر فيها حمار أبتر (٤) فانبشوني، فإنَّكم ستجدوني حيّا، قال: فدفنوه، فمرَّت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا: ننبشه، فإنَّه قد أمرنا أن ننبشه فقال عمارة: لا تحدث مضر أنَّا ننبش موتانا، والله لا تنبشونه أبدا قال: وقد كان خالد أخبرهم أن في عِكم (٥) امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنَّكم سترون ما تسألون عنه قال: ولا تمسهما حائض. فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من


(١) حرّة أشجع: بين مكة والمدينة؛ وهي التي ظهرت فيها نار الحدثان في الفترة، فكان طوائف من العرب يعبدونها تشبّها بالمجوس. معجم ما استعجم (٢/ ٤٣٥).
(٢) بَدًّا بَدًّا؛ أَيْ: تَبَدُّدِي وَتَفَرُّقِي. يُقَالُ بَدَدْتُ بَدًّا، وبَدَّدْتُ تَبْدِيدًا. النهاية (١/ ١٠٥).
(٣) (نَدِيَ) الشَّيْءُ: إِذا ابْتَلَّ. مختار الصحاح (ص: ٣٠٨).
(٤) هِيَ الَّتِي قطع ذنبها. النهاية (١/ ٩٣).
(٥) الأحمال والغرائر الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الأمتعة وغيرها، وَهُوَ أَنْ يبسُطه ويجعل فِيهِ المتاعَ ويَشُدَّه ويُسَمَّى حِينَئِذٍ عِكْمًا. النهاية (٣/ ٢٨٥)، اللسان (١٢/ ٤١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>