للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أثال (١) سيِّدُ أهل اليمامة (٢)، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا ذنب (٣)، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان بعد الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي ما قلت، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ذنب، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله : «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح


(١) ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة الحنفي، أبو أمامة اليمامي. كان قد عَرَضَ لرسول الله ، فأراد قتله، فدعا رسول الله ربه أن يمكنه منه، فلما أسلم، قدم مكة معتمرا، فقال: والذي نفسي بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ، وثبت على إسلامه لما ارتدّ أهل اليمامة، فخرج مُمِدًّا للعلاء بن الحضرمي، ومعه أصحابه من المسلمين، فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين. الاستيعاب (١/ ٢١٣)، والإصابة (١/ ٥٢٥).
(٢) اليمامة هي معدودة من نجد وقاعدتها حجر، وبينها وبين البحرين عشرة أيام، وكان اسمها أولا جوا، والعروض بفتح العين، وهي بلد كبير، فيها قرى وحصون وعيون ونخل، فتحها خالد بن الوليد سنة (٢١) للهجرة عنوةً، ثم صولحوا بعد مقتل مسيلمة الكذاب في خلافة أبي بكر لصديق الله. معجم البلدان (٥/ ٤٤٢)، مراصد الاطلاع (٣/ ١٤٨٣).
(٣) قوله: (إن تَقتُلْ تَقتُل ذا ذنب)، وفي الصحيحين: (ذا دم)؛ أي: تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله، وقال آخرون: تقتل من عليه دم و مطلوب به، وهو مستحق عليه، فلا عتب عليك في قتله. شرح مسلم (١٢/ ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>