للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب رسول الله ، وقال فيما قال: إني مسلم فقال رسول الله : «ولو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح» (١) قال: ومضى رسول الله فقال: يا محمد، إني جائع فأطعمني، وإني ظمآن فاسقني فقال رسول الله : «هذه حاجتك»، ففدي بالرجلين، وحبس رسول الله العضباء فيه وأسروا امرأة (٢) من المسلمين، فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ليلا بعدما نوموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا (٣) حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول (٤) مجربة، فركبتها، ثم وجهتها قبل المدينة، ونذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عرفت الناقة وقيل: ناقة رسول الله ، وأخبر النبي بنذرها، وأتته فأخبرته فقال: «بئس ما جزيتها، أو بئس ما جزيتيها، إن الله أنجاها عليها لتنحرنها»، ثم قال: «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم»، قال عفان: وقال لي وهيب: كانت ثقيف حلفاء بني عقيل، وقال عفان: وزاد حماد بن


= والحديثة (١/ ١٤٨).
(١) قال النووي في «شرح مسلم (١١/ ١٠٠)»، تعليقا على قوله: «لو قلتها وأنت تملك أمرك»، معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح؛ لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر، ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق، والمن والفداء.
(٢) قال أبو داود: والمرأة هذه امرأة أبي ذر. سنن أبي داود (٣/ ٢٣٧).
(٣) الرغاء: صوت الإبل. النهاية (٢/ ٢٤٠).
(٤) الذل بالكسر: اللين وهو ضد الصعوبة يقال: دابة ذلول بينة الذل. مختار الصحاح (ص: ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>