في قوله: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ (١) قال: كانت المرأة من المشركين تفر إلى المسلمين، فيعطي المشركين المسلمون مهرها، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (٢)، يقول: إن أصبتم منهم غنيمة» (٣).
(١) سورة الممتحنة، آية: ١٠. (٢) سورة النحل، آية: ١٢٦. (٣) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان (٢٣/ ٣٣٨)، من طريق مهران بن أبي عمر، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾، قال: من لم يكن بينهم وبينهم عهد، فذهبت امرأة إلى المشركين، فيدفع إلى زوجها مهر مثلها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾، فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، قال: مهر مثلها يدفع إلى زوجها، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (٣/ ٣٠٥)، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أنهم كانوا أمروا أن يردوا عليهم من الغنيمة، قال: وكان مجاهد يقول: (فعاقبتم)، يقول: «فغنمتم». دراسة الإسناد: الحديث مداره على مجاهد بن جبر، رواه عنه سفيان الثوري، وعبد الله بن أبي نجيح، وحبيب بن أبي ثابت. أما رواية: سفيان الثوري، رواه عنه موسى بن مسعود، أبو حذيفة، عن مجاهد، كما عند المصنف وسفيان ثقة كما سبق، وموسى أبو حذيفة: صدوق كما سبق، ورواه عنه مهران بن أبي عمر العطار، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، كما عند الطبري، و مهران بن أبي عمر، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ٥٤٩): صدوق له أوهام سيئ الحفظ، وحبيب، قال ابن حجر فيه في التقريب (ص: ١٥٠): ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، وإسناد المصنّف فيه انقطاع، سفيان الثوري لعله لم يسمع من: مجاهد، فقد ذكر العجلي في الثقات (ص: (١٩٢)، أن سفيان الثوري، ولد سنة سبع وتسعين ومات سنة إحدى وستين ومائة، قَالَ مُحَمَّد بن سعد: اجتمعوا عَلَى أَنَّهُ توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة. تهذيب الكمال (١١/ ١٦٩)، ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال أنه من تلاميذ مجاهد بن جبر، أو مجاهد من شيوخه، ويحتمل عدم سماعه من مجاهد لصغر سنه، لكن تابع سفيان الثوري وحبيب بن أبي ثابت، عن