«دعهم؛ فإنَّهم سيتوضؤون»، حتَّى إذا كان اليوم الثَّالث غسلوا وجوههم ورؤوسهم وأعناقهم وأيديهم إلى المناكب، وتركوا الأرجل فقال عمر: إنَّهم فعلوا كذا وكذا فقال: «دعهم؛ فإنَّهم سيتوضؤون»، وغدوا اليوم الخامس فغسلوا البطون والظهور، فأتى عمر ﵁ النَّبيَّ ﷺ فأخبره فقال:«دعهم عنك»، فلم يذكر شيئًا من أمرهم بعد، حتى قدمت عليهم هديَّة من الطَّائف: عسل وزبيب ورمان وشنان (١) فرسك (٢) مربب (٣)، فأهدوا إلى رسول الله ﷺ فقال ﷺ:«صدقة أم هديَّة؟» فقالوا: بل هديَّة يا رسول الله، ففتح رسول الله ﷺ سقاء من العسل قال:«ما هذا؟» قالوا: ضريب (٤)، فأكل منه، ثم فتح الثَّاني فقال:«ما هذا؟» فقالوا: ضريب يا رسول الله، قال:«ما أطيب ريحه، وأطيب طعمه»، وأكل منه، ثم قاموا عنه، وأهدى له رجل من بني ليث شاة مطبوخة بلبن، فالتمس العوض، فأعطاه رسول الله ﷺ وقال:«هل رضيت؟» قال: لا، فدخل فأعطاه وقال:«هل رضيت؟» قال: لا قال: «ويحك لا تبخلني؛ فإنّي لم أخلق بخيلًا، ولا جبانًا»، فالتمس فجاءه بقبضة من شعير وسلت (٥) وتمر، فأعطاه إيَّاه ثمَّ قال:«هل رضيت؟» قال: نعم فقال: «لا أتهب (٦) إلَّا من قريشي أو ثقفي؛ فإنَّهما حيان