للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١)، قالوا: أفرأيت الخمر؛ فإنَّها عصير أرضنا ولا بد لنا منه؟ قال: فإنَّ الله قد حرَّمها فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢)، فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض فقال: ويحكم إنَّا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا فيه فلنكافئه على ما سألنا، فأتوه فقالوا: نعم لك ما سألت، قالوا: أرأيت الرَّبَّة (٣)، ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدموها»، قالوا: هيهات، لو تعلم الرَّبَّة أنك تريد هدمها قتلت أهلينا قال عمر : ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك، إنَّما الرَّبَّة حجر، قال: إنَّا لم نأتك يا ابن الخطاب، قالوا: يا رسول الله، أرسل أنت فاهدمها فإنا لن نهدمها أبدًا قال: «فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها»، فكاتبوه فقال كنانة بن عبد ياليل: ائذن لنا قبل رسولك، ثم ابعث في آثارنا، فإنّي أعلم بقومي. فأذن لهم وأكرمهم وحملهم، قالوا: يا رسول الله، أمر علينا رجلًا منا، فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص، لما رأى من حرصه على الإسلام، وقد كان علم سورًا من القرآن قبل أن يخرج فقال كنانة بن عبد ياليل: أنا أعلم الناس بثقيف، فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والفناء وأخبروهم أنَّ محمَّدًا سألنا أمورًا أبيناها عليه، وسألنا أن نهدم اللات، ونبطل أموالنا في الربا، ونحرم الخمر والزنا. فخرجت ثقيف حين دنا الوفد منهم يتلقونهم، فلما رأوهم قد ساروا العنق (٤)، وقطروا (٥) الإبل، وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا


(١) سورة البقرة، آية: ٢٧٨.
(٢) سورة المائدة، آية: ٩٠.
(٣) الرَّبَّةُ: يَعْنِي: اللَّاتَ، وَهِيَ الصَّخرةُ الَّتِي كَانَتْ تعبُدُها ثَقِيفٌ بالطائف. النهاية (٢/ ١٨٠).
(٤) العَنَقُ مِنَ السَّيْرِ: الْمُنْبَسِطُ. اللسان (١٠/ ٢٧٣).
(٥) قَطَرُوا إِبلهم فَسَاقُوهَا قِطارًا قِطارًا؛ أي: يتبع بعضها بعضا. اللسان (٥/ ١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>