للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن تنزلهم حيث يسمعون القرآن»، قال: وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرًا لثقيف، فإنَّهم أقبلوا من مضر حتَّى إذا كانوا ببساق عدا عليهم، وهم نيام، فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتَّى أتى رسول الله فقال: أخمس مالي هذا؟ قال: «وما نبأه؟» قال: كنت أجيرًا لثقيف، فلما سمعت بك قتلتهم، وهذه أموالهم فقال رسول الله : «إنا لسنا بغدر»، وأبى أن يخمس ما معه، وأنزل النَّبيُّ وفد ثقيف في المسجد، وبنى لهم خيامًا لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا، وكان النبي إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد هو به في خطبتهم. فلما بلغه قولهم قال: «فأنا أول من شهد أني رسول الله، وكانوا يغدون عليه كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلَّما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد الرسول الله فسأله عن الدين واستقرأه القرآن فاختلف إليه عثمان مرارًا حتى فقه وعلم، وكان إذا وجد النَّبيَّ نائما عمد لأبي بكر له، وكان يكتم ذلك من أصحابه، فأعجب رسول الله بعثمان وأحبه، فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا فقال له كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إليك؟ قال: «نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم»، قالوا: أرأيت الزنا؛ فإنَّا قوم نغترب؟» قال: «هو عليكم حرام، إنَّ الله قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾» (١)، قالوا: أرأيت الربا؟ قال: «والربا» قالوا: فإنَّها أموالنا كلها؟ قال: «لكم رءوس أموالكم؛ فإنَّ الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ


(١) سورة الإسراء، آية: ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>