للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قدموا عمدوا إلى اللات فهدموها، فاستكفت ثقيف الرجال منهم والنساء والصبيان حتى خرج العواتق (١) من الحجال (٢)، لا ترى عامة ثقيف أنَّها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزن (٣) وقال: لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزن ثم سقط يرتكض، فارتج أهل المدينة بصيحة واحدة قالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الرَّبَّة، حين رأوه ساقطا، وقالوا: من شاء منكم فليتقرب وليجتهد على هدمها، فوالله لا يستطاع أبدا، فوثب المغيرة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف، إنَّما هي لكاع (٤) حجارة ومدر (٥)، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرًا حجرًا حتى سووها بالأرض، وجعل صاحب المفاتيح يقول: ليغضبن الأساس وليخسف بهم،، فلما سمع ذلك المغيرة قال: يا خالد، دعني أحفر أساسها، فحفروه حتَّى أخرجوا ترابها، وانتزعوا حليها، وأخذوا ثيابها،


= الحارث، أخت ميمونة زوج النبي ، من كبار الصحابة، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، شهد مع رسول الله فتح مكة، وحنين، والطائف، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح. مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. الإصابة (٢/ ٢١٥).
(١) العاتق: الشَّابَّة أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ، وَقِيلَ: هِيَ التّي لَمْ تَينْ مِنْ وَالِدَيها وَلَمْ تُزَوَّج، وَقَدْ أَدْرَكَت وشَبَّت. النهاية (٣/ ١٧٩).
(٢) الْحَجَلَةُ بالتَّحْريك: بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثَّيَابِ وَتَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ كبَارٌ وتُجْمَع عَلَى حِجَال. النهاية (١/ ٣٤٦).
(٣) الكرزن: الفأس لَهَا رَأْسٌ وَاحِدٌ، ويقال له: كِرْزَن أيضًا، والجمع كرازين وكرازن. اللسان (١٣/ ٣٥٨).
(٤) أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي النِّدَاءِ، وَهُوَ اللَّئيم، وَقِيلَ: الوسخ. النهاية (٤/ ٢٦٨).
(٥) مَدَر، وَهُوَ الدِّين المُتَماسِك؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ. النهاية (٤/ ٣٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>