رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، على أن لا يحشروا (١) ولا يعشروا (٢) ولا يجبُّوا (٣) ولا يستعمل عليهم غيرهم فقال: «لكم أن لا تعشروا، وأن لا تحشروا، ولا يستعمل عليكم غيركم»، وقال رسول الله ﷺ:«لا خير في دين لا ركوع فيه». قال عثمان: يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي (٤).
(١) أَيْ: لَا يُنْدَبُونَ إِلَى الْمَغَازِي، وَلَا تُضْرب عَلَيْهِمُ البُعُوث. وَقِيلَ: لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِل الزَّكاة لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ، بَلْ يَأْخُذُهَا فِي أَمَاكِنِهِمْ. النهاية (١/ ٣٨٩). (٢) أَيْ: لَا يُؤْخَذ عُشْرُ أموالهم. وَقِيلَ: أَرَادُوا بِهِ الصَّدَقَةَ الواجبة، وإِنَّما فَسَّحْ لَهُمْ فِي تَرْكها لأنها لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا تَجِب بتَمَام الحَوْل. النهاية (٣/ ٢٣٩). (٣) أَصْلُ التَّجْبِيَة: أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ قِيَامَ الرَّاكِعِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ. وَقِيلَ: هُوَ السُّجود. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَا يُجَبُّوا أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الرُّكُوعِ؛ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِهِمْ: وَلَا خَيْرَ فِي دِينِ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ، فَسَمَّى الصَّلَاةَ رُكُوعًا؛ لأَنَّه بعضها. النهاية (١/ ٢٣٨). (٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٣٨)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤١٦)، باب: من قال ليس على المسلمين عشور، مختصرًا، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٨٥)، باب: الرخصة في إنزال المشركين المسجد غير المسجد الحرام، من طريق الزعفراني، مختصرا، ثلاثتهم، عن عفان، به. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٢٤٩)، ومن طريقه أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٦٣)، كتاب الخراج والأمارة والفيء، بَابُ: مَا جَاءَ فِي خَبَرِ الطَّائِفِ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٤٤)، كتاب الصلاة، باب: المشرك يدخل المسجد الحرام، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/٤٥)، من طريق أبي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، وهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، كلهم عن حماد بن سلمة به، دون قصة عثمان بن أبي العاص. دراسة الإسناد: الحديث مداره على حماد بن سلمة، رواه عنه عفان بن مسلم، وسليمان بن داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهدبة بن خالد. أما رواية عفان بن مسلم - وهي سند المصنّف - فرجال إسناده ثقات، وتابعه عن حماد، =