لا يكون عليَّ فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال وإن كثروا قال:«المال الأربعون، والكثير ستون، وويل لأصحاب المئين - يقولها ثلاثا - إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأفقر ظهرها، وأطرق فحلها، ومنح غزيرتها، ونحر سمينتها، وأطعم القانع والمعتَّر»، قلت: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، وما يحلُّ بالوادي الَّذي أنا فيه؟ قال:«فكيف تصنع بالإفقار؟» فقلت: إنَّا لا نعير البكر الضرع والنَّاب المدبرة قال: «فكيف تصنع بالمنيحة؟ قال: أنتج في كلِّ سنة مائة قال: فكيف تصنع في الطروق؟» قال: تغدو الإبل وتأتي الناس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به قال:«فمالك أحبُّ إليك أو مال مواليك؟ قال: قلت: بل مالي قال: «إنَّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلمولاك»، قلت: أما والله لئن بقيت لأدعنَّها قليلا». قال الحسن: ففعل والله، فلما حضرته الوفاة قال: يا بنيَّ خذوا عنِّي، فإنَّه ليس أحد أنصح لكم منِّي، إذا أنا مِتُّ فسوّدوا كباركم، لا تسوّدوا صغاركم فيستسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم بإصلاح المال؛ فإنَّه منبهة (١) الكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإيَّاكم والمسألة؛ فإنَّها آخر كسب المرء، ادفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وإيَّاكم والنياحة؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد؛ فإنَّه قد كان يكون بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل، خماشات (٢) في الجاهلية (٣).
(١) يُقَالُ: نَبُهَ يَنْبُهُ، إِذَا صَارَ نَبِيهَا شَريفًا. النهاية (٥/١١)، واللسان (١٣/ ٥٤٧). (٢) أي: جراحات وجنايات، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُون القَتْل والدِّيَة مِنْ قَطْعِ، أَوْ جَدْعِ، أَوْ جَرْحِ، أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَهْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الأذى، واحدها خُمَاشَةٌ. النهاية (٢/ ٨٠). (٣) سبق تخريجه ودراسته في الحديث (رقم: ٢٠٣)، وإسناد الحديث ضعيف، فيه: حماد بن شعيب، ضعيف، لكنه متابع، تابعه: محمد بن يزيد الكلاعي وهو ثقة، كما سبق، =