بَعَثَ عليٌّ ﵁ إلى النبيّ ﷺ من اليمن بذهبية (١) في تربتها فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظليّ، ثمَّ أحد بني مجاشع (٢)، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة الجعفري (٣)، وزيد الخير الطائي (٤)، ثم أحد بني نبهان (٥). فقالت قريش والأنصار: أتقسم بين صناديد أهل نجد وتتركنا؟ فقال رسول الله ﷺ:«إنَّما أتألّفهم»، إذ أقبل رجل غائر (٦) العينين، مشرف الوجنتين (٧)،
(١) قال الحافظ: قوله: بذهيبة، تصغير ذهبة، وكأنه أنثها على معنى القطعة، وفيه نظر؛ لأنها كانت تبرا، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات الفتح (٨/ ٦٨). (٢) بنو مجاشع: بطن من حنظلة من تميم، منهم الأقرع بن حابس. نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، (ص: ٤١٥). (٣) علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص العامري، من المؤلفة قلوبهم، وكان سيدا في قومه، حليما عاقلا، صحب علقمة رسول الله ﷺ، وقد ارتد بعد رسول الله ﷺ، ولحق بقيصر، ثم انصرف عنه، وعاد إلى الإسلام، واستعمله عمر على حوران. الاستيعاب (٣/ ١٠٨٨)، الإصابة (٤/ ٤٥٥). (٤) زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، وكان يُلقب بزيد الخيل، قَدِمَ على رسول الله ﷺ في وفد طيء سنة تسع، فأسلم، وسماه رسول الله ﷺ: زيد الخير، وقال له: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك، وأقطع له أرضين في ناحية، يكنى أبا مكنف، وكان شاعرًا محسنًا خطيبًا لَسِنَا شجاعًا، قيل: مات زيد منصرفه من عند النبي ﷺ محمومًا، فلما وصل إلى بلده مات، وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر. الاستيعاب (٢/ ٥٥٩)، والإصابة (٢/ ٥١٣). (٥) بنو نبهان: بطن من بني سماك من لخم من القحطانية، وهم مع قومهم بني سماك ما بين طارف بالبهنساوية من الديار المصرية ودير الحميرة نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (ص: ٤٢٩). (٦) قال الحافظ: قوله: فقام رجل غائر العينين المراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة، وهو ضد الجحوظ. الفتح (٨/ ٦٨). (٧) قال الحافظ: قوله: مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، أي بارز العظمين المشرفين على الخدين. الفتح =