حدثه، أنَّ زياد بن نعيم الحضرمي (١) حدَّثه، أن وفد كندة (٢) قدموا على رسول الله ﷺ وفيهم جمد (٣) فبينما هم عنده أقبل رجل فقال: ظلمت يا رسول الله قال: «أفلح المظلومون»، فخرجوا فقالوا وقالوا، فأخذت جمدا اللقوة (٤)، فأتوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سيد الناس يا رسول الله،، ادع الله له قال: «لم أكن لأفعل، ولكن حدوا فسلة (٥) فاقلبوا ما في عينيه، أو بشفرة فاكووه بها، فهي شفاؤه وهي مصيره، الله أعلم ما قلتم حين أدبرتم»، قالوا: أرأيت أكلتنا في الجاهلية؟ قال:«هي لكم حتى ينزعها الله منكم، قالوا: فديتنا؟ قال: «ليأتين عليكم زمان ترضون بالكفاف»، قالوا: فتحيتنا؟ قال: قد جاء الله بخير منها الإسلام». وارتد جمد بعد ذلك، فقتل كافرًا بعد وفاة رسول الله ﷺ.
(١) زاد بن ربيعة بن نعيم بن ربيعة الحضرمي، وقد ينسب إلى جده، المصري، ثقة، من الثالثة. مات سنة خمس وتسعين. د ت ق. التقريب (ص: ٢١٩). (٢) كندة: بكسر الكاف وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى كندة، وهي قبيلة مشهورة من اليمن تفرقت في البلاد، فكان منها جماعة مشهورون في كل فن. الأنساب (٥/ ١٠٤). (٣) هو جمد، بفتح الميم، ابن معد يكرب بن وليعة، أحد الملوك الأربعة الذين ارتدوا فقتلوا في خلافة أبي بكر وهو أخو أبضعة، ومخوسًا، ومشرحًا، وأختهم العمردة، ولهم ذكر عند الواقدي في كتابه الردة، وغيره، وقد دعا عليه النبي ﷺ فمات مرتدا. وانظر: الردة للواقدي (ص/ ١٨٤)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٤١)، وأسد الغابة لابن الأثير (١/ ٥٥١)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر (٢/ ٣٩٤)، الإصابة (١/ ٦٥٠). (٤) اللَّقْوَة: هِيَ مَرَضٌ يَعْرِض للوَجْه فَيُمِيلُه إِلَى أَحَدٍ جَانِبَيْهِ. النهاية (٤/ ٢٦٨). (٥) الغسالة: الحديد، وأَصْلُهُ مِنَ الفَسْل: وَهُوَ الرَّديء الرَّذل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: فَسَلَه وأَفْسَلَه. النهاية (٣/ ٤٤٦)، واللسان، مادة: فسل (١١/ ٥١٩).