عليكما، ولكني أعلم أنه غير فاعل، ثم جمع رداءه فجلس عليه ثم قال حزنًا: أنا أبو حسين، أو أنا أبو حسن القرم (١). قال: فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فصلينا معه الظهر، ثم انصرفنا حتى انتهينا معه إلى الباب، وهو يومئذ يوم زينب بنت جحش (٢)، فدخل وأذن لنا فقال:«أخرجا ما تصران»(٣)، فقلنا: يا رسول الله، بعثنا أبوانا لتستعملنا على بعض ما تستعمل عليه النَّاس، فأما ما يؤدي النَّاس فنؤدي، وأما ما يصيب النَّاس من منفعة فنصيب، فاستلقى مليا ورفع بصره إلى السماء، فذهبنا نكلمه فأومت إلينا زينب أن امضيا؛ فإنَّه في شأنكما، فأقبل علينا فقال:«إنَّ هذه الصدقات أوساخ أيدي النَّاس، وإنَّها لا تحل لمحمد ولا آل محمد»، ثم قال: ادع لي أبا سفيان بن الحارث ومحمية بن جزء الزبيدي (٤)، وكان النَّبيُّ ﷺ يجمع إليه الشيء إذا كان عنده فقال:«يا محمية، زوّج أحد هذين»، وقال لأبي سفيان:«زوج ابنتك من الآخر»، وقال لمحمية:«سق عنها ما عندك»(٥).
(١) القرم؛ أَي: المُقَدَّم فِي الرَّأْي وتجارب الأمور. النهاية (٤/٤٩). (٢) زينب بنت جحش الأسدية، أم المؤمنين، زوج النبي ﷺ، وأمها أميمة، عمة النبي ﷺ، تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، ونزلت بسببها آية الحجاب. ماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين. الإصابة (٨/ ١٥٣). (٣) تصران؛ أَيْ: مَا تَجَمَعَانِه فِي صُدُورِكما، وكل شيء جمعته فقد صررته. انظر: النهاية (٢٣/٣)، واللسان (٤/ ٤٥٢). (٤) مَحْمِيَّة بن جَزْء بن عبد يغوث بن عويج بن زبيد الأصغر الزبيدي، من مهاجرة الحبشة، وتأخر إيابه منها، أول مشاهده المريسيع، واستعمله رسول الله ﷺ على الأخماس، وأمره أن يصدق عن قوم من بني هاشم في مهور نسائهم، منهم الفضل بن العباس. الاستيعاب (٤/ ١٤٦٣)، والإصابة (٦/٣٦). (٥) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٧٥٢) (١٠٧٢)، باب: ترك استعمال آل النبي ﷺ على=