ومحمد بن طلحة (١)، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله (٢)، قال: «بلَّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية ﵁، وكان مروان بلَّط ممر أبيه الحكم (٣) إلى المسجد، وكان قد أسنَّ وأصابته ريح (٤)، فكان يجر رجليه فتمتلئ ترابًا، فبلطه مروان لذلك السبب. فأمره معاوية ﵁ بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد، ففعل. وأراد أن يبلط بقيع (٥) الزبير (٦)، فحال ابن الزبير (٧) بينه وبين ذلك، وقال: تريد أن تنسخ اسم الزبير، ويقال: بلاط
(١) محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي، المعروف بابن الطويل، وجده عثمان، هو أخو طلحة أحد العشرة، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة، س ق. التقريب (ص ٤٨٥). (٢) عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من الخامسة، خ د ت. التقريب (ص ٣٨٥). (٣) الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، عم عثمان بن عفان، ووالد مروان، أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثم نفاه النبي ﷺ إلى الطائف، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان، ومات بها. الإصابة (٢/ ٩١). (٤) داء يصيب الإنسان في أمعائه، وهو: أن ينفتق موضع بين أمعائه وخصييه، فيجتمع ريح بينهما فتعظمان، فيقال: أصابته ريح الفتق، وقيل: هو أن ينقطع الشحم المشتمل على الأنثيين. المغرب (١/ ٣٥١). (٥) البقيع: المكان المتسع، ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجر، أو أصولها. النهاية (١/ ١٤٦). (٦) هذا الموضع استقطعه الزبير من النبي ﷺ فأقطعه إياها. كما سيأتي في هذا الكتاب في باب صدقات علي بن أبي طالب ﵁. وقال السمهودي في وفاء الوفا (٤/٣٢): «يجاور منازل بني غنم، وشرقي منازل بني زُرَيْق، وإلى جانبه في المشرق البقال، ولعل الرحبة التي بحارة الخدم بطريق بقيع الغرقد منه. ولم يذكر العياشي شيئًا يوضح هذا الموضع، فلعله بين المسجد النبوي وبقيع الغرقد. (٧) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، وأبو خُبَيْب -بالمعجمة مصغرًا- كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، إلى أن =