برهط من اليهود فقال: أنتم نعم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرًا ابن الله! فقالوا: وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مر برهط من النصارى فقال: أنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله! قالوا: وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبح أخبر النبي ﷺ، فخطب فقال:«إن طفيلًا رأى رؤيا وإنكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم، فلا تقولوها ولكن قولوا: ما شاء الله وحده لا شريك له»(١). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «الأنداد الشركاء (٢) أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان (٣) وحياتي، وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل:(٤) ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان (٥)، هذا كله شرك (٦). وأخرج (غ) و (م) عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال:«أن تجعل الله ندًا وهو خلقك»(٧). وروى (ج) بسنده إلى ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ قال: وحدوه (٨).
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٧٢)، وابن أبي شيبة (٦٥٢) كلاهما في «المسند»، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، والدارمي (٢٦٩٩)، وأبو داود (٤٩٨٠)، وابن ماجه (٢١١٨)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٨/ رقم ٨٥٤ - ٨٥٦)، وابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني» (٢٧٤٣)، وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٣/ رقم ١٣٦٧، ١٣٦٨)، والطبراني في (الكبير) (٨٢١٤، ٨٢١٥)، والحاكم (٣/ ٤٦٢)، والبيهقي في «الدلائل» (٧/ ٢٢)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦)، والحازمي في «الاعتبار» (٢٤٢ - ٢٤٣)، والخطيب في «الموضح» (١/ ٣٠٣) وهو صحيح، وخرجته مفصلًا في كتابي «المقدمات الممهدات السلفيات في تفسير الرؤى والمنامات» (ص ٢٦ - ٢٧). (٢) في مطبوع «تفسير ابن أبي حاتم»: «هو الشرك». (٣) في مطبوع «تفسير ابن أبي حاتم»: «يا فلانة». (٤) في مطبوع «تفسير ابن أبي حاتم»: «الرجل لصاحبه». (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن أبي حاتم»: «لا تجعل فيها فلان فإن هذا كله به شرك». (٦) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٦٢) وإسناده حسن. (٧) أخرجه البخاري رقم (٦٠٠١)، ومسلم رقم (٨٦). (٨) ذكره ابن جرير في «تفسيره» (١/ ٣٨٥) معلقًا بصيغة التمريض. ثم وصله (١/ ٣٨٥)، وابن أبي حاتم (١/ ٥٩ - ٦٠) رقم (٢١٥، ٢١٦) عنه بلفظ: «وحدوا ربكم وفي إسناده ضعف، وانظر: سيرة ابن هشام» (١/ ٥٣٣).