ونزعًا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء، وتخور الأرض بالأنهار، ولقد رأتك الجبال فارتاعت، وانحرف عنك شؤبوب (١) السيل، ونفرت المهاري نفيرًا ورعبًا، ورفعت أيديها وجلًا وفرقًا، وتوقفت (٢) الشمس والقمر عن مجراهما، وسارت العساكر في برق سهامك ولمعات بيانك (٣) تدوخ الأرض غضبًا وتدوس الأمم زجرًا؛ لأنك ظهرت بخلاص أمتك وإنقاذ تراب آبائك» هكذا نقل عن ابن ربَّن (٤) الطبري.
أما النصارى، فقال أبو الحسين ﵀ في كتاب «الغرر»: قد رأيت في نقولهم: «وظهر من جبال فاران لقد تقطعت السماء من بهاء محمد المحمود وترتوي السهام بأمرك المحمود؛ لأنك ظهرت بخلاص أمتك وإنقاذ مسيحك»، فظهر بما ذكرنا أن قوله تعالى في التوراة:«ظهر الرب من جبال فاران». ليس معناه ظهور النار منه بل معناه ظهور شخص موصوف بهذه الصفات، وما ذاك إلا رسولنا محمد ﷺ، فإن قالوا: المراد مجيء الله؛ ولهذا قال في آخر الكلام:(وإنقاذ مسيحك)، قلنا: لا يجوز وصف الله تعالى بأنه يركب الخيول وبأن شعاع منظره مثل النور، وبأنه جاز المشاعر القديمة، وأما قوله:(وإنقاذ مسيحك)، فإن محمدًا ﷺ أنقذ المسيح من كذب اليهود والنصارى» (٥).
(١) الشؤبوب: الدفعة من المطر. (٢) في مطبوع «التفسير الكبير»: «وفوقفت». (٣) في مطبوع «التفسير الكبير»: «ولمعان بيانك»، وفي «الجواب الصحيح»، و «الدين والدولة»: «ولمعان نيازكك». (٤) في الأصل تبعًا «لتفسير الرازي»: ابن رزين!! وهو خطأ، صوابه المثبت، وهو علي بن ربَّن الطبري، كان نصرانيًا كاتبًا في حدود الثلاثين والمئتين، قال ابن ناصر الدين في «التوضيح» (٤/ ١٣٢): بفتح أوله والموحدة معًا وخفف ابن ماكولا في «الإكمال» (٤/ ٢١) والفيروزآبادي في «القاموس» (مادة ربن) الباء الموحدة قال ابن ناصر الدين: والموحدة من اسم أبيه شددها المصنّف - أي: الذهبي - فيما وجدته بخطه، وهي كذلك، وقد خفّفها غيره. قال أبو عبيدة: طبع له الدين والدولة في إثبات نبوة النبي محمد ﷺ، وله ترجمة في «طبقات الأطباء» (ص ٤١٤)، و «الفهرست» للنديم (٣٥٤). وذكر ابن حجر في «التبصير» (٢/ ٥٨٩) أن (الربن) المتقدم في شريعة اليهود. (٥) انتهى كلام الرازي، وهو مأخوذ من ابن رَبَّن في كتابه «الدين والدولة» (الباب التاسع والعاشر) (ص ١٣٠ - ١٤٣)، وأورد (نبوءة حبقوق) (الباب العاشر) (ص ١٦٨ - ١٧٠)، وقال على إثرها: