لا إله غيره ولا رب سواه، فقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ كقوله: هو «الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ»[الرعد: ٩] وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح، الأجود فيها طريقة السلف الصالح أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه».
قال (ك): «يقول تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي، دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره (١) على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار (٢)، وإن كان حكمها عامًا، وقال ابن جرير، عن ابن عباس قال: «كانت المرأة تكون مقلاتًا (٣) فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده»، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. وقد رواه أبو داود والنسائي جميعًا عن بُندار به (٤)، وقال محمد بن إسحاق: عن ابن عباس قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له: الحصين (٥) كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلًا مسلمًا، فقال للنبي ﷺ: ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك (٦)، رواه ابن
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أحد». (٢) انظر ذلك مفصلًا عند ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٣)، وابن جرير (٤/ ٥٥٠)، و «الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان … » رقم (١٣٨)، و «أسباب النزول» للواحدي (٥٩)، و «النواسخ» (ص ٢١٨) لابن الجوزي. (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «مقلاة». (٤) أخرجه أبو داود (٢٦٨٢)، والنسائي في «تفسيره» رقم (٦٨، ٦٩)، وابن حبان (١٤٠)، والطحاوي في «المشكل» (٧/ ٢٧٦٤ و ١١/ ٤٢٧٩، ٤٢٨٠ و ١٥/ ٦١١٤)، والنحاس في «معاني القرآن» (١/ ١٦٦، ١٦٧)، وابن أبي حاتم (٢) رقم (٢٦٠٩)، وابن جرير (٣/ ١٠) في «تفسيرهما»، والخطابي في «غريب الحديث» (٣/ ٨٠، ٨١)، وسعيد بن منصور في «سننه» رقم (٤٢٨)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٥٢)، والبيهقي (٩/ ١٨٦)، والضياء في «المختارة» (١٠/ رقم ٦٤، ٦٥) من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح. (٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»: ومصا در التخريج، وفي الأصل: «الحصيني»! (٦) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١٠/ ٣) بسند مسلسل بالعلل، فيه محمد بن أبي محمد شيخ ابن إسحاق مجهول، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن، وفيه سلمة بن الفضل =