للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت»، قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في بيت جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات! فقال رسول الله : «علي بالرجل!» فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا: يا رسول الله قبض الرجل فأعرض عنهما رسول الله ، ثم قال لهما رسول الله : أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فمه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا، ثم قال رسول الله : هذا من الذين قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ ثم قال: «دونكم أخاكم»، فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله حتى جلس على شفير القبر، فقال: «ألحدوا ولا تشقوا، فإن اللحد لنا والشق لغيرنا» (١). وروى ابن مردويه بسنده عن عبد الله بن سخبرة قال: قال رسول الله : «من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظلم فاستغفر، وظلم فغفر» (٢). وسكت، فقالوا: يا رسول الله، ما له؟ قال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. وقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ أي: وجهنا حجته [عليهم] (٣).


(١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٩) - ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٢٠٣) - وذكره الهيثمي في «المجمع» (١/ ٤٦، ٤٧) وقال: رواه أحمد والطبراني في «الكبير» وفي إسناده أبو جناب وهو مدلس وقد عنعن كذا عزاه للطبراني في الكبير من هذه الطريق، وإنما أخرجه (٢/ رقم ٢٣٢٩)، والبيهقي في «الشعب» (٤/ ٤٣١٨) من طريق أبي حمزة الثمالي عن أبي اليقظان عن زاذان به، وأبو اليقظان وأبو حمزة الثمالي ضعيفان، والحديث زاد نسبته السيوطي في «الدر» (٣/ ٥٠) إلى أبي الشيخ وابن مردويه، وأرجو أن يكون حسنا بمجموع طرقه وشواهده.
(٢) عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٥٠) له، وأخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ٧٥٤٨)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٤٤٠، ٢٤٤١) رقم (٣٦٥٤، ٣٦٥٥) من طريق محمد بن المعلى به هكذا مرسلا. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧/ ٦٦١٣، ٦٦١٤)، وابن قانع (٦/ رقم ٦٩٩)، وأبو القاسم البغوي (٣/ ٢٦٩) رقم (١٢٠٨) كلاهما في «معجم الصحابة»، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٤٤٠) رقم (٣٦٥٣)، والبيهقي في «الشعب» (٤/ ٤٤٣١)، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٢/ ٦٨٢)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢١٠) من طريق محمد بن المعلى به موصولا من حديث سخبرة والد عبد الله (غير أنه تحرف سخبرة إلى سمرة في مطبوع ا «لشعب») وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٨٧): «رواه الطبراني وفيه أبو داود الأعمى وهو متروك». قلت: وكذبه ابن معين، وشيخه عبد الله بن سخبرة مجهول، فالحديث واه جدا.
(٣) في مطبوع تفسير ابن كثير «»: «على قومه».

<<  <  ج: ص:  >  >>