قال محمد تقي الدين: قوله (٢): «إن كان ثم معاد»: يعني بالنسبة إلى المشركين، فإن كثيرًا منهم كانوا ينكرون المعاد أو يشكون فيه.
[فائدة]
قال محمد تقي الدين آيات هذا الباب تدل دلالة في غاية الوضوح على أن عبّاد القبور وأصحاب الطرائق يخسرون يوم القيامة خسرانًا مبينًا؛ لأنهم يظنون بل يعتقدون أن شيوخهم يشفعون لهم عند الله ويدخلونهم الجنة، فإذا بهم يتبرؤون منهم ويقولون لهم بلسان فصيح ما كنتم إيانا تعبدون يعنون: إنما كنتم تعبدون شياطين الإنس والجن الذين أضلوكم وزينوا لكم الشرك ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ [يونس: ٢٩] وذلك أن المقبور إما أن يكون نبيًا أو صالحًا فهو غافل عن عبادة المشركين بما أعد الله له من النعيم، وإما أن يكون طالحًا راضيًا بالشرك فهو غافل عن عبادتهم بما أعده الله له من عذاب أليم.
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ١١٣ - ١١٥). (٢) المراد ابن كثير - رحمه الله تعالى -.